السيد علي عاشور

32

موسوعة أهل البيت ( ع )

قراءته في ذلك الوقت ، فدعى بسراج فأخذته فقرأته عليه في السراج في المسجد ، فإذا خط مستو ليس حرف ملتصقا بحرف ، وإذا الخاتم مستو ليس بمقلوب . فقال لي الرجل : عد إلى غدا حتى أكتب جواب الكتاب ، فغدوت فكتب الجواب فجئت به إليه ، فقال : أليس قد وجدت الرجل حيث قلت لك ؟ فقلت : نعم . قال : أحسنت « 1 » * * * علم وتكلم الإمام الهادي عليه السّلام بكل لغة وعن أحمد بن هارون قال : كنت جالسا أعلّم غلاما من غلمانه في مفازة داره إذ دخل علينا أبو الحسن عليه السّلام راكبا على فرس له فقمنا إليه فسبقنا فنزل قبل أن ندنو منه فأخذ عنان فرسه بيده فعلّقه في طنب من أطناب الخيمة وأقبل يسألني عن انصرافي إلى المدينة متى يكون وأنّه أراد أن يكتب معي كتابا إلى بعض التجّار فأرسل غلاما يأتيه بالدواة والقرطاس ، فلمّا غاب الغلام صهل الفرس وضرب بذنبه فقال له بالفارسية : ما هذا القلق ؟ فصهل الثانية فضرب بيده فقال له بالفارسية : إقلع فامض إلى ناحية البستان وبل هناك ورث وارجع وقف مكانك فرفع الفرس رأسه وأخرج العنان من موضعه ثمّ مضى إلى ناحية البستان حتّى لا نراه في ظهر الخيمة فبال وراث وعاد إلى مكانه فدخلني من ذلك ما اللّه به عليم ووسوس الشيطان في قلبي . فقال عليه السّلام : يا أحمد لا يعظم عليك ما رأيت أنّ ما أعطى اللّه محمّدا وآل محمّد أكثر ممّا أعطى داود وآل داود . قلت : صدق ابن رسول اللّه فما قال لك وما قلت له فقد فهمته . فقال : قال لي الفرس : قم فاركب إلى البيت حتّى تفرغ عنّي . قلت : ما هذا القلق . قال : قد تعبت . قلت : لي حاجة أريد أن أكتب كتابا إلى المدينة فإذا فرغت ركبتك . قال : إنّي أريد أن أروث وأبول وأكره أن أفعل ذلك بين يديك .

--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 408 ح 14 وعنه إثبات الهداة : 3 / 376 ح 44 والبحار : 50 / 153 ح 40 ، وفي الصراط المستقيم : 2 / 204 ح 12 عنه .